ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

194

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

الحسن ، ثم كان ممّن بايع للحسين ، ثم من الخاذلين له « 1 » ، ولمّا قتل الحسين - وكانت أيّام ابن الزبير - ظهر المختار بالكوفة ودعا إلى إمامة محمد ابن الحنفية وقال : إنّه استخلفه ، فبايعه نحو من سبعة عشر ألف رجل ، فخرج بهم وعظم شأنه ، وصار يتتبّع قتلة الحسين عليه السّلام ، فقتل منهم شمر بن ذي الجوشن الذي كان ممّن باشر قتل الحسين ، وخولي بن يزيد الذي سار برأسه إلى ابن زياد ، وعمر بن سعد الذي كان أمير الجيش الذي حاربه ، ثم أرسل إبراهيم بن الأشتر في عسكر كثيف إلى عبيد اللّه بن زياد الذي كان جهّز جيشا لحرب الحسين ، فقتل ابن زياد وقتل كثيرين ممّن كان لهم مشاركة في تلك الجريمة الشنعاء ، واللّه تعالى حكم عدل . قال عبد الملك بن عمير : دخلت على عبيد اللّه بن زياد وإذا رأس الحسين قدّامه على ترس ، فواللّه ما لبثت إلّا قليلا حتّى دخلت على المختار فإذا رأس عبيد اللّه بن

--> ( 1 ) . لم يكن المختار من الخاذلين له عليه السّلام كما هو الثابت تاريخيا ، فقد نص كثير من الحفّاظ والمؤرّخين على أن عبيد اللّه بن زياد بعد قتله لمسلم بن عقيل تتبّع أنصاره وكبار الشيعة في الكوفة وحبسهم ، ومنهم المختار ، ولم يخرجوا إلّا بعد مقتل الحسين عليه السّلام بزمان : قال ابن حجر في الإصابة 6 : 250 : « أن عبيد اللّه بن زياد حبس ميثم وحبس معه المختار بن عبيد ، فقال ميثم للمختار : إنّك ستفلت وتخرج بثأر الحسين ، فتقتل هذا الذي يريد أن يقتلك » . وقال ابن كثير في البداية والنهاية 8 : 273 : « سجنه بعد مقتل مسلم ، ولم يخرج إلّا بعد مقتل الحسين ، فخرج للحجاز وهو يقول : واللّه لأقتلن بالحسين بن علي عدد من قتل بدم يحيى بن زكريا » . هذا ونص الطبري في التاريخ 4 : 536 على أن المختار كان في حبس ابن زياد لمّا قتل الحسين عليه السّلام . وكذا الا سفراييني في نور العين : 87 . وأمّا كتاب ابن الحنفية للمختار فقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية 9 : 47 إنّما هو لأجل أن ينقذهم من ابن الزبير الذي جمع الحطب على أبواب بني هاشم وأراد إحراقهم ، فكتب ابن الحنفية بذلك للمختار ، فلمّا وصل إليه الكتاب بعث أبا عبد اللّه الجدلي في أربعة آلاف فاستنقذ بني هاشم من يدي ابن الزبير . وقد نص كثير على أن خروجه كان لمحض الطلب بثأر الحسين عليه السّلام ، كما في الإصابة 6 : 276 ، وأسد الغابة 5 : 117 وقال : « وكان المختار قد خرج بطلب ثأر الحسين بن علي » . ونور العين : 53 .